صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

5

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فقد جاءت في الكتب السماوية كلمات كثيره داله على شرف العلم والتعليم ففي ما أوحى الله إلى أبينا آدم ع ان المستنبطين للعلوم عندي أفضل من عمار الأرض بالصنائع ومن استنبط علما ودونه في كتاب فهو بمنزله آدم الصفي قوله ص لمعاذ لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها وأمثال ذلك كثيره يطول الكلام بذكرها ونحن بعون الله وتوفيقه قررنا قوانين هذا العلم وشيدنا مبانيه وأوضحنا سبيله وبينا دليله وأحيينا رسومه بعد ما اندرس وأحكمنا بنيانه بعد ما انطمس وحققنا من آراء الفلاسفة ما كان حقا وأبطلنا ما كان باطلا وإن كان قدماؤهم لكونهم على مسلك الأنبياء قلما أخطوا في المباني والأصول المهمة وما اشتهر منهم من القول بقدم العالم ونفى القدرة عن الباري وعدم العلم منه بالجزئيات وانكار الحشر الجسماني كل ذلك ( 1 ) افتراء عليهم وإفك عظيم .

--> ( 1 ) نعم قالوا بدل المسألة الأولى بعدم انقطاع فيض الله تعالى وعدم نفاد كلماته وعدم أفول نوره أزلا وأبدا أو ما شئت فعبر واما العالم فحدوثه يبتنى عليه اثبات الصانع تعالى عند المليين ودثوره يبتنى عليه وصول المجازات والبلوغ إلى الغايات فكيف ينكرها من يدعى الحكمة والمعرفة فعلى كل من الحكيم والملي ان لا يجعل عرضه لقول القائل حفظت شيئا وغابت عنك أشياء وقالوا بدل الثانية بعدم القدرة المعبر عنها بالامكان وصحه الفعل والترك واما القدرة بمعنى كون الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل فهم ينادون به كيف وكثير من المتكلمين قالوا بالقدرة الزائدة والحكماء قالوا بالقدرة الذاتية وقالوا بدل الثالثة بعدم العلم بالجزئيات من الجزئيات علما انفعاليا متغيرا واما العلم بها من السبب علما فعليا فهم مصرحون به وقالوا بدل الرابعة بعدم بقاء خاصية النشأة الدنيوية بما هي دنيوية لاستلزام البقاء عدم البقاء ووقوع الدثور في نشأة القرار وتلك عقبى الدار . واما انحفاظ حقيقة الجسم وجوهره بحيث لو رايته لقلت انه الذي كان في الدنيا بعينه الا انه كان دنيويا وفي النشأة الباقية صار أخرويا متكاملا في جوهره فهم متصلبون فيه كما يظهر كل ذلك لمن تصفح كتب هذا الحكيم المحقق س قده